القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هي أدلّة الهجوم على دار فاطمة الزهراء (عليها السلام) واستشهادها ؟

الأدلة على ضرب الزهراء والهجوم على دارها
أسئلة زوار المدونة | السؤال 10
الاسم: حبيب
الدولة: العراق / ميسان
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو: ما هي حقائق الاعتداء ومقتل سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، منقولة عن روايات ومصادر شيعية، وروايات ومصادر سنية. وشكراً.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
على الرغم من حساسية هذه القضية وكونها تمثّل دليلاً دامغاً على ما حدث بعد رحيل النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) من انقلاب وتغيير وتبديل وعلى الرغم من حرص السلطات المتعاقبة أيام الثلاثة وأيّام الأمويين والعباسيين وغيرهم على إخفاء هذه الحقائق والمعاقبة على روايتها .. نقول على الرغم من كل ذلك وردتنا قضية الهجوم على دار السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وبعض ما اكتنفها من أحداث بطرق كثيرة توجب القطع بتحققها إجمالاً.. ونضع بين أيديكم نزراً من الروايات التاريخية من مصادر مختلف المذاهب الاسلامية والتي تُثبت الاعتداء على هذا البيت النبوي الطاهر، وانتهاك حرمته، حتى صُبَّتْ على أهله الأهوال والمصائب من قِبَل السلطات القائمة آنذاك وهي كما يلي:

أولاً: النصوص الدالة على حصار بيت الإمام علي (عليه السلام) وإضرام النار واقتحام الدار

- من مصادر الإماميّة
1- روى أبو إسحاق الثقفي (ت283هـ) بسنده عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : "والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته" (بحار الأنوار: 28/ 390).
2- قال أحمد بن يعقوب اليعقوبي (من أعلام القرن الثالث) في تاريخه 2/ 126 : " وبلغ أبا بكر وعمر أنّ جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله، فأتوا في جماعة حتى هجموا على الدار... ودخلوا الدار".
3- روى الحسين بن حمدان الخصيبي (ت334هـ) في الهداية الكبرى ص163 بسنده عن عامر بن واثلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في جملة حديث طويل له مع الخليفة الثاني: " ... وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وابني الحسن والحسين ، وابنتي زينب ، وأم كلثوم...".
4- والروايات التي تثبت التهديد بإحراق دار الإمام علي (عليه السلام) وجمع الحطب في باب الدار كثيرة جداً في كتب الشيعة توجب القطع بصحة مضمونها، حتّى قال الشريف المرتضى (قدس سره) (ت436هـ) في كتاب الشافي في الإمامة 3/ 241: " هذا الخبر قد روته الشيعة من طُرقٍ كثيرة، وإنّما الطريف أن نرويه برواية ٍ لشيوخ محدّثي العامّة، ولكنّهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة، وربما تنبّهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم، فكفّوا عنه".

- تخريج التهديد بإحراق دار الزهراء (ع) في مصادر الفرق الأخرى

1- روى ابن أبي شيبة (ت235هـ) في مصنَّفه 8/ 572 بسند صحيح على مباني أبناء العامّة أنّ عمر بن الخطاب قال للزهراء (عليها السلام) مهددا إيّاها: " ... وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر – الإمام علي (ع) والزبير بن العوام – عندك، أن أمرتهم أن يُحرَّق عليهم البيت...".
وأخرجه الحاكم النيسابوري أيضا في المستدرك 3/ 155 ثمّ عقب عليه بقوله: " هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرّجاه ". وصححه غير واحد من علماء أبناء العامة، وسيأتي إثبات أنّه نفّذ تهديده هذا وأضرم النار في دار الزهراء (عليها السلام) فعلاً من مصادر أخرى سنوافيك بها تِباعاً.
2- روى ابن قتيبة الدينوري (ت276هـ) في الإمامة والسياسية 1/ 20 بسنده عن أبي عون وغيره أنّ أبا بكر بعث إلى مَن في دار الإمام علي (عليه السلام) عمرَ بن الخطاب " فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب، وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرُجنَّ أو لأحرقنّها على مَن فيها. فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة ؟ فقالَ: وإنْ !! ".
3- روى البلاذري (ت279هـ) في أنساب الأشراف 1/ 586 عن ابن عون وغيره أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقّته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطاب، أتراك محرّقاً عليَّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك.
4- روى الطبري (ت310هـ) في تاريخه 2/ 223 عن زياد بن كُليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي، وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين، فقال: والله لأحرِّقن عليكم أو لتَخرُجَنَّ إلى البيعة. فخرج عليه الزبير مصلتاً بالسيف...".
5- قال شهاب الدين أحمد المعروف بـ (ابن عبد ربه) (المتوفى سنة 463) في كتاب العقد الفريد ج4، ص87 : " فقعدوا في بيت فاطمة حيث بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليُخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم، فأقبَل بقبَسٍ من نارٍ على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة، فقالت: يا ابن الخطاب أجئتَ لتحرق دارنا؟ قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمّة ".
6- وروى تهديد عمر بحرق دار الإمام علي (عليه السلام) عدة مؤرخين أُخَر منهم: أبو الفداء في المختصر في أخبار البشر: 1/ 156. وغيره من المؤرخين

- تخريج نصوص اقتحام بيت الإمام علي (عليه السلام) من مصادر الفرق الأخرى

1- روى الطبراني (ت360هـ) في المعجم الكبير 1/63 بسنده عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فحدَّثه أبو بكر بحديث طويل منه أنّه قال له: " أما إنّي لا آسى إلّا على ثلاثٍ فعلتُهن، ووددتُ أنّي لم أفعلهن، ... فأمّا الثلاث اللاتي وددتُ أنّي لم أفعلهن فوددتُ أنّي لم أكن كشفتُ بيت فاطمة وتركتُه وإن أُغلِق على الحرب...". وقد نقل هذه الرواية غير واحد من المؤرخين ورواة الحديث فراجع.
وسند هذا الخبر صحيح على مباني أبناء العامة الرجالية نعم حاول بعضهم الغمز فيه من جهة علوان بن داوود البجلي ولكن لم يثبت في حقّه أي جَرحٍ من أئمتهم بل ذكره ابن حبّان في كتابه الثقات ص526، وكيف كان فقد حسَّن هذا الحديث من علمائهم ضياء الدين المقدسي في كتابه (الأحاديث المختارة) 1/ 90 حيث قال: " وهذا حديث حسَنٌ عن أبي بكر، إلّا أنّه ليس فيه شيء من قول النبي (صلى الله عليه وآله) "، وصحّحه أيضاً الخطيب التبريزي في كتابه الإكمال في أسماء الرجال ص21 حيث عقّب عليه بقوله: " الخبر صحيح ". وصححه أيضاً علماء أخرون من أبناء العامّة فتابع.
2- روى ابن ابي الحديد المعتزلي (655هـ) في شرح نهج البلاغة 2/ 57 عن أبي بكر الجوهري بسنده عن الشعبي قصة الهجوم على دار الزهراء (عليها السلام) وقال في موضع الشاهد: " فدخل عمر، وقام خالد على باب البيت من خارج...".
3- وهناك روايات أخرى كثيرة تدلّ على اقتحامهم للدار وعدم اكتفائهم بالتهديد فقط يمكنك متابعة بعضها في البحوث التي سنحيلك عليها في آخر هذا المقال.

ثانياً: نصوص ضرب الزهراء (عليها السلام) 

وردت روايات كثيرة جداً من طرق الفريقين تُثبت بشكل قاطع من الناحية التاريخية جرأة القوم على بنت النبي (صلى الله عليه وآله) السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والاعتداء عليها بالضرب حتى جمع منها الشيخ أحمد سلمان الأحمدي (حفظه الله) في كتابه القيّم (فاطمة الزهراء عليها السلام أحداث ما بعد رحيل الخاتم) 25 رواية تدلّ على المطلوب وردت في أكثر من 15 مصدراً من مصادر الإمامية، وكيف كان  نكتفي ههنا بذكر نزرٍ مختصر من النصوص والمنقولات التاريخية يتفي بالغرض:

- تخريج ضرب الزهراء (ع) من مصادر الإمامية الاثنا عشرية

1- روى الشيخ جعفر بن قولويه (ت367هـ) في كامل الزيارات ص 548 بسنده إلى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قيل له لمّا أسري به: " وأما ابنتك فتُظلم وتُحرَم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها ، وتُضرَب وهي حامل ، ويُدخَل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير اذن ، ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا ، وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب " .. وهي رواية طويلة جاء في تتمتها ص551 في بيان ما يحلُّ بالجناة: " وأول من يُحكَّم فيهم محسن بن علي (عليه السلام) وفي قاتله ، ثم في قنفذ ، فيؤتَيان هو وصاحبه ".
2- روى الشيخ الصدوق (ت 381هـ) في الأمالي ص118 بسندٍ وصفه العلّامة المجلسي بأنّه معتبَر عن عبد الرحمن عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : " بينا أنا ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ التفتَ إلينا فبكى ، فقلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ ! قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدها ".
3- روى الطبري الإمامي (من أعلام القرن الرابع الهجري) في دلائل الإمامة ص134 بسند صحيح عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: " وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا ، ولم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها ".
4- روى الشيخ المفيد (ت413) في الاختصاص ص185 بسنده عن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ عمر بن الخطاب لمّا رأى فاطمة الزهراء (عليها السلام) " رفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها ".
5- روى أبو الفتح الكراجكي (ت449هـ) في كتاب كنز الفوائد ص 64 بسند صحيح عن يونس بن يعقوب قال: سمعتُ الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: قال جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ملعونٌ ملعونٌ من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، ويغصبها حقّها ويقتلها...".
6- روى الشيخ الطبرسي (ت548هـ) في الاحتجاج عن الإمام الحسن (عليه السلام) أنّه قال للمغيرة بن شعبة وهو لعنه الله كان قد شارك في الهجوم على دار الزهراء (عليها السلام) وضربها: " ... وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أدميتها وألقت ما في بطنها ، استذلالا منك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ومخالفة منك لأمره ، وانتهاكا لحرمته وقد قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا فاطمة أنت سيدة نساء أهل الجنة " والله مصيرك إلى النار...".
7- وهناك روايات أخرى كثيرة تدلّ على المطلوب نتركها اختصاراً ويمكنك متابعتها في البحوث التي سنحيلك عليها في آخر هذا المختصر.
وقد أجمع علمائنا على وقوع هذه الحوادث الأليمة على البضعة الطاهرة (عليها السلام)، قال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (ت460)في كتاب تلخيص الشافي 3/ 156 في ذكر هذا الاجماع: " والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة، أنّ عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت، فسُمّي السقط محسناً، والرواية بذلك مشهورة عندهم، وما أرادوا من إحراق البيت عليها حين التجأ إليها القوم، وامتنعوا من بيعته، وليس لأحد أن يُنكر الرواية بذلك، لأنّا قد بيَّنّا الرواية الواردة من جهة العامّة من طريق البلاذري وغيره، ورواية الشيعة مستفيضة به، لا يختلفون فيه" انتهى كلامه قدّس الله سرّه فانتبه لقوله في ذيل كلامه (لا يختلفون فيه).

- توثيق ضرب الزهراء (عليها السلام) في مصادر الفرق الأخرى

1- قال إمام الزيدية الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298هـ) في كتاب تثبيت الإمامة ص15 في تفاصيل اقتحام بيت الامام علي (عليه السلام) أنّ خالد بن الوليد لمّا دخلوا الدار رأى فاطمة (عليها السلام) فوثب: " وضربها بالسوط على عضدها، حتّى كان أثره في عضدها مثل الدملّج...".
2- نقل محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت548هـ) في كتاب الملل والنحل 1/ 57 أنّ إمام المعتزلة إبراهيم بن سيّار النظّام (ت229هـ) كان يوافق الرافضة إذ يقول: " إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: " أحرقوا دارها بمن فيها"، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين". وهذا المذهب ثابت عن النظّام حيث نقله عنه غير واحد ممن ترجم له ومنهم الصفدي في كتاب الوافي بالوفيات ج6 ص17 حيث قال ضمن تعداده لآراء النظام: " أنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت المحسن في بطنها".

ثالثاً: النصوص الدالة كسر ضلع فاطمة الزهراء (عليها السلام)

- توثيق كسر ضلع فاطمة (عليها السلام) من مصادر الإمامية
1- روى سُليم بن قيس الهلالي (ت76هـ) في كتابه ص427 بسنده عن ابن عباس أنّ من جملة ما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) في وصيته الأخيرة لها: " وسترين بعدي ظلماً وغيضاً، حتّى تُضرَبي ويُكسَر ضلعٌ من أضلاعك، لعن الله قاتلك، ولعن الآمر والراضي والمُعين والمظاهر عليك وظالم بعلك وابنيكِ ".
2- روى الشيخ الصدوق (ت381هـ) في كتاب الأمالي ص175 بسنده عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل فيه: " وأمّا ابنتي فاطمة .. كأني بها وقد دخل الذلُّ بيتها، وانتُهكت حرمتها، وغُصبت حقّها، ومُنعت إرثها، وكُسِرَ جنبها، وأُسقطت جنينها...".
وقد صحح السيد عبد الله شبر هذه الرواية في كتاب جلاء العيون ص148 حيث قال: " وروى الصدوق في الأمالي بسند معتبر عن ابن عباس .." ثم ساق الرواية.
3- روى الشيخ الطبرسي (ت548هـ) في الاحتجاج ج1 ص109 في ما جرى من أحداث عند باب بيت فاطمة عليها السلام في حديث طويل منه: " فأرسل أبو بكر إلى قنفذ لضربها، فألجأها إلى عضادة باب بيتها ، فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها وألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها ".
4- روى السيد ابن طاووس رحمه الله (ت664هـ) في إقبال الأعمال ص625 نص زيارة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والتي جاء فيها : " الممنوعة إرثها ، المكسورة ضلعها ، المظلوم بعلها ، والمقتول ولدها ".
5- وهناك روايات أخرى في مصادر الإمامية تدل على وقوع هذا الحادث الجلل نتركها اختصاراً ويمكنكم مراجعتها في الكتب التي سنتكلّم عنها في آخر هذه المقالة.

- تخريج نصوص كسر ضلع فاطمة (عليها السلام) من مصادر الفرق الأخرى

روى ابراهيم بن محمد الجويني الشافعي (ت722هـ) في فرائد السمطين ج2 ، ص35 بسنده عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل فيه: " وأمّا ابنتي فاطمة .. كأني بها و قد دخل الذلّ بيتها و انتهكت حرمتها و غصب حقها و منعت إرثها و كسر جنبها و أسقطت جنينها و هي تنادي يا محمداه فلا تجاب و تستغيث فلا تغاث ". وهو حديث ابن عباس الذي سبق ذكره من طريق الشيخ الصدوق .

رابعاً : نصوص إسقاط المحسن (عليه السلام) واستشهاده

- تخريج إسقاط المحسن (عليه السلام) من مصادر الإمامية
1- روى الشيخ جعفر بن قولويه (ت367هـ) في كامل الزيارات ص 548 بسنده إلى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قيل له لمّا أُسري به: " وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها ، وتضرب وهي حامل ، ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير اذن ، ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا ، وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب " .. وهو حديث طويل جاء في تتمته ص551: " وأول من يحكم فيهم محسن بن علي (عليه السلام) وفي قاتله ، ثم في قنفذ ، فيؤتيان هو وصاحبه ".
2- روى محمد الطبري الإمامي (من أعلام القرن الرابع) في دلائل الإمامة ص104 بسنده عن عمار بن ياسر (رضوان الله عليه) أنه قال في جملة حديث له أنّ فاطمة (عليها السلام): " ... حملت بمحسن ، فلما قُبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها ، وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وما لحقها من الرجل أسقطت به ولدا تماما ، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها (صلوات الله عليها) ".
3- روى الشيخ الصدوق (ت381هـ) في كتاب الأمالي ص175 بسنده عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل فيه: " وأمّا ابنتي فاطمة .. كأني بها وقد دخل الذلُّ بيتها، وانتُهكت حرمتها، وغُصبت حقّها، ومُنعت إرثها، وكُسِرَ جنبها، وأُسقطت جنينها...".
4- تعرّض أبو الحسين الملطي الشافعي (ت377هـ) في كتابه التنبيه والرد ص25 إلى تعداد عقائد هشام بن الحكم التي خالف أبناء العامة فيها فعدَّ منها اعتقاده بأنّ " أبا بكر مرّ بفاطمة [عليها السلام] فرفس في بطنها فأسقطت، وكان سبب علّتها وموتها وأنّه غصبها فدكاً..." انتهى كلامه .. ولا يخفى عليكم أن هشام بن الحكم من خواص أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) فنسبة هذه العقيدة إليه تدل على اشتهار هذه الحادثة في تلك العصور.
5- وهناك نصوص أخرى كثيرة سبق التعرّض لبعضها ويمكنك مراجعة بعضها أيضا في الكتب التي سنتكلم عنها في آخر هذا البحث.

- توثيق إسقاط المحسن (عليه السلام) في مصادر الفرق الأخرى

1- نقل محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت548هـ) في كتاب الملل والنحل 1/ 57 أنّ إمام المعتزلة إبراهيم بن سيّار النظّام (ت229هـ) كان يوافق الرافضة إذ يقول: " إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: " أحرقوا دارها بمن فيها"، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين".
2- وننقل هنا رواية مهمّة تَشي ببعض أسباب تكتُّم القوم وامتناعهم عن رواية هذه الرزايا حيث ذكر الذهبي في ترجمة أحمد بن محمد بن أبي دارم في كتاب ميزان الاعتدال ج1 ، ص139 ما يلي: " كان مستقيم الأمر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يُقرأ عليه المثالب، قال – الراوي -: حضرتُه ورجلٌ يَقرأ عليه: إنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن "، فلاحظ كيف أنهم يقدحون بالراوي بمجرد أن يروي ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) من مصائب حتى لو كان سنيّاً مستقيماً في دينه وعمله وفق مباني أهل السنّة فكيف يتجرأ رواتهم بعد ذلك على رواية هذه الأحداث .. ومع ذلك وصلتنا كلّ هذه الأخبار الأمر الذي يزيد من قيمتها.
3- شرف الدين عمر بن شجاع الدين الموصلّي الشافعي (ت668هـ) قال في ذكر أولاد الإمام عليّ (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) في كتابه النعيم المقيم ص229 : " .. ومحسن دَرَجَ صغيراً لرفسه وقيل لردّ الباب على صدرها وذلك مشهور وبعض الناس يُنكر وقوعه ".
كما نصّ عدد من المؤرخين على ذلك ومنهم أبو الحسن المسعودي (ت346هـ) في إثبات الوصية ص154 قال: " فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ومَن معه من شيعته في منازلهم بما عهده إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كارهاً، وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسناً ".
ولمتابعة المصادر التي وثّقت إسقاط المحسن (عليه السلام) بسبب ما نال الزهراء (عليها السلام) عند هجوم القوم على دار النبوة راجع كتاب (المحسن السبط مولود أم سقط) الذي سنضع رابطاً لتحميله في آخر هذه المقالة.

خامساً : وثائق تاريخية استشهدتْ بحادثة الاعتداء على بيت النبي (صلى الله عليه وآله).

هناك بضعة نصوص تاريخية قام أصحابها بالاستشهاد بقضية الهجوم على دار الزهراء (عليها السلام) حيث أخذوها فيها على أنّها مسلَّمة تاريخية لا نقاش فيها ولم يعترض الطرف الآخر على الاستشهاد بها بل أذعنَ وسلَّم لها.
وبذلك تدلّ هذه الوثائق على أنّ قضية ظلامة الزهراء (عليها السلام) " كانت في العصور الأولى من الأمور المسلَّمة حتى أنّ بعض مَن تلطّخت أيديهم بدماء المسلمين أخذوا يبرّرون ما يقترفونه بعمل الخليفة ".
ونذكر هنا أهمّ تلك الوثائق:
1- استشهاد عروة ابن الزبير بحادثة الهجوم على دار الزهراء (عليها السلام)
فبعد امتناع الهواشم عن بيعة ابن الزبير عمد الأخير إلى مكة وحصر الهواشم في الشعب وجمع لهم حطباً عظيما مهدداً إياهم بالحرق في حادثة معروفة في كتب التاريخ ومحلّ الشاهد هنا ما رواه المسعودي (المتوفى سنة 346هـ) في مروج الذهب ج3 ص77 من أنّ عروة بن الزبير كان يُعذِّر أخاه عبد الله إذا جرى ذكر هذه الحادثة بقوله: " إنّما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته إذا هم أبوا البيعة فيما سلف" ونقله ابن أبي الحديد (المتوفى سنة 655هـ) بتفصيل أكثر في شرح النهج ج20 ص147 حيث قال: " وكان عروة بن الزبير يُعذِّر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب، وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول: إنّما أراد بذلك ألّا تنتشر الكلمة، ولا يختلف المسلمون، وأن يدخلوا في الطاعة، فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لمّا تأخروا عن بيعة أبي بكر، فإنّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار" انتهى كلامه.
علماً أنّ النسخ الخطيّة لكتاب مروج الذهب تضمّن بعضها التتمة التي ذكرها ابن ابي الحديد المعتزلي لكن القائمون على طبع النسخ الحديثة من الكتاب حذفوها!! وللوقوف على تفاصيل هذا التحريف راجع كتاب المحسن السبط مولود أم سقط، تأليف السيد محمد مهدي الخرسان (حفظه الله): ص193- 194.
فاستدلال عروة ابن الزبير على شرعية فعل عبد الله ابن الزبير بأنّه مماثل لما فعله عمر ابن الخطاب ببني هاشم من دون أن ينقض عليه أحد من الناس دليل على أنّ الحادثة كانت مشهورة عندهم لا يمكن إنكارها.
2- حديث الإمام علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام)
حيث روى في نهج البلاغة الخطبة 202 أنّ علياً (عليه السلام) لمّا جهز فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأودعها في قبرها، هاج به الحزن، وخاطب الرسول (صلى الله عليه وآله) وقال: " ستُنبِئك ابنتك بتضافر أُمّتك على هضمها، فاحفِها السؤال، واستخبرها الحال، هذا ولم يطُل العهد ولم يخل منك الذكر".
3- ويضاف إلى ذلك شواهد تاريخية كثيرة كروايات غضب الزهراء (عليها السلام) على الشيخين كما سيأتي مفصلاً في الملحق الأوّل في طيّات هذا البحث، وكدفنها (عليها السلام) ليلاً من دون إخطار الشيخين والتعمية على قبرها وقرائن كثيرة غيرها تنبيك بعِظَم مصابها وجليل رزيتها.

سادساً : توثيق ظلامة الزهراء (عليها السلام) من قبل الشعراء القدامى

تصدى الشعراء منذ القرون الأولى لتوثيق ما تعرَّضت له فاطمة الزهراء (عليها السلام) من ظلم ورزايا بعد رحيل والدها النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) والذي يهمنا هنا هو تتبع نزرٍ ممّا نظمه شعراء القرون الأولى في هذا الصدد لِما ينطوي عليه ذلك من قيمة تاريخية لتوثيق الأحداث لا تقلّ شأنا عن مصنّفات المؤرخين ولاسيّما أنّ بعض هؤلاء الشعراء من أصحاب معاصري الأئمة عليهم السلام كالسيد الحميري وغيره، ونذكر منهم:
1- اسماعيل بن محمد الحميري (ت173هـ) وهو اثنا عشري معاصر للإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام) وقد قال موّثقاً ضرب الزهراء (عليها السلام) بعد اقتحام دارها:
ضُرِبَتْ واهتُضِمَتْ مِن حقّها ** وأُذِيقتْ بعده طعمَ السَّلَع
قَطعَ اللهٍ يدَيْ ضاربها ** ويدَ الراضي بذاك المُتَّبِع
السلع: نبات، وقِيل هو سُمٌ
2- عبد الجبار بن عمّار البرقي (ت245هـ) وقد نظم في توثيق الحادثة قوله:
و كلّلا النار من بيت ومن حطب ** والمضرمان لمَن فيه يسبّان
وليس في البيت إلّا كل طاهرة ** من النساء وصديق وسبطان
فلم أقل غدراً الخ . .
3- القاضي أبو حنيفية النعمان المغربي (ت363هـ) وهو اسماعيلي المذهب وقد نظم أرجوزة ضمّنها ما جرى على فاطمة (عليها السلام) إذ قال في الأرجوزة المختارة ص89:
حتّى أَتَوا بابَ البتول فاطمة ** وهي لَهم قالية مُصارمة
فَوَقَفَتْ عَن دُونه تَعذلُهُم ** فَكَسَر البابَ لَهمْ  أَوَّلُهُم
فاقتحموا حجابها فَعَوَّلَتْ ** فضربوها بينهُم فأَسقَطَتْ
4- مهيار الديلمي (ت428هـ) قال موثّقا الاعتداء على دار الزهراء (عليها السلام):
يا ابنة الطاهر كم ** تقرع بالظلم عصاك
غضب الله لخَطبِ ** ليلة الطف عراك
يا ابنة الراقي إلى ** السدرة في لوح فكاك
كيف لم تُقطَع يد ** مَدّ إليك ابن صهاك.

نتيجة البحث

مع هذا العدد الكبير من المصادر والنصوص التي نقلت لنا بعض تفاصيل ما جرى على الزهراء (عليها السلام) من ظلمٍ واضطهاد نقول إنّ أصل قضية الهجوم على الدار متواترة ولا شكّ فيها اطلاقاً وكذلك أصل الاعتداء على الزهراء (عليها السلام) بالضرب متواتر تواتراً إجمالياً لا يمكن انكاره من مُنصِف.
5- وهناك شعراء آخرون نظموا في توثيق هذه الرزية فراجع.

الملحق رقم (1) : أحاديث غضب السيدة فاطمة (عليها السلام) على الشيخين

1- روى الطبري الإمامي (ق4) في دلائل الإمامة ص135 بسند صحيح عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: " وكان الرجلان من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما إليها ، فسألها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأجابت ، فلما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول الله ؟ قالت : بخير بحمد الله . ثم قالت لهما : ما سمعتما النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " فاطمة بضعة مني ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " ؟ قالا : بلى . قالت : فو الله ، لقد آذيتماني . قال : فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما ".
2- قال البخاري في صحيحه ج5، ص82 " وجَدَتْ [أي غَضبِت] فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تُكلِّمه حتى توفيت " وذكر مسلم في صحيحه العبارة بعينها أيضاً ج5، ص154.
وقد روى البخاري في صحيحه ج4، ص210 عن النبي (ص) أنّه قال: " فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني " ورواه مسلم في صحيحه ج7، ص141 عن النبي (صلى الله عليه وآله) بلفظ: " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها".
وأنت إذا جمعت هذه المقدمات مع قوله تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} سورة الأحزاب/57 لتبيّنتَ حجم الجريمة التي ارتكبها هؤلاء وما يستحقون من الله تعالى من لعنٍ وعذاب أليم. كما يظهر لك بجلاء من الجمع بين هذه النصوص والآية الكريمة جواز لعن ظالمي الزهراء (عليها السلام) فتنَبَّه.

الملحق (2) : ضرورة التفريق بين منهج البحث التاريخي ومنهج البحث الفقهي

حيث يبتني المنهج الفقهي على أساس اشتراط صحة الخبر سنداً مع سلامة متنه ولكن اشتراط الصحة السندية لا يستقيم في المسائل التاريخية وإلّا لانتقض تاريخ الأمم ولم تقم قائمة لتاريخ البشرية وهو ممّا لا يتبناه محصِّل، وإنّما اشترطوا في الخبر الفقهي ذلك من جهة أنهم في صدد نسبة الحكم إلى الشارع المقدس وهذه النسبة لا تصح إلا بعد القطع بها أو باعتبار طريقها، وأمّا القضايا التاريخية فليس فيها ما يقتضي اشتراط ذلك.
نعم لا يعني ذلك قبول الروايات التاريخية بغثها وسمينها من دون فحصٍ وتنقيح فالافراط والتفريط كلاهما خطأ من هنا يتوجب محاكمة الروايات التاريخية وتحديد الموقف إزائها بناءً على منهج خاص وهو (المنهج التاريخي) والذي يبتني على اساس تجميع الشواهد والقرائن بالقدر الذي يكفي في ترجيح طرَف على طرف، وهو ما اعتمدناه في هذه المقالة كما لا يخفى عليك.

الملحق (3) : في معنى التواتر وآلية التعامل مع النص المتواتر

" إذا أخبَر جماعة عن قضيّة حسيّة، وكان عددهم من الكثرة بحيث يمتنع بنظر العقلاء وقوعُهم جميعاً في الاشتباه، فالخبرُ في مثل هذا الفرض يُعبَّرُ عنه بالخبر المتواتر في اصطلاح المناطقة وعلماء الأصول وعلماء دراية الحديث" (فليُلاحظ في تفصيل ذلك وكيفية حصول اليقين من التواتر وفق نظرية تراكم الاحتمالات كتاب: تواتر النص على الأئمة تأليف الشيخ محمد صنقور حفظه الله ص 11 إلى ص50).
وأنت إذا راجعت قضية ظلامة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ستجد أنّها وكمّا بيّنا يدل عليها إجمالاً روايات صحيحة من جهة السند، بالإضافة إلى روايات أخرى تعدّ بمثابة الشواهد، بالإضافة إلى بعض المؤرخين الذين أثبتوا وقوع هذا الأمر، فإنّ كلّ ذلك يجعلنا نتيقن بمظلوميتها فهي بهذا المقدار ليست متواترة فقط بل فوق حدّ التواتر.
" ثمّ إنّ المنهج الصحيح لتناول مثل هذه القضايا هو النظر إلى مجموع الروايات لا مناقشة الروايات كلّ على حدة، إذ أنّ الروايات أو الأحداث التي أدُّعي تواترها لا تُبحَث .. بمناقشة أفراد طُرقها، فهذا مجانب للمنهج العلمي لأنّنا إذا أردنا مناقشة أيّ حادثة إثباتاً أو نفياً فعلينا أن ننظر إلى كلّ تفاصيلها، وأن نجمع كلّ الشواهد والقرائن المتعلّقة بتلك الحادثة، ثمّ يكون الحكم على المجموع، لا على كلّ جزء على حدة ".

توصية : في أهم البحوث التي كُتبت مؤخراً حول مظلومية الزهراء (عليها السلام).

للاطلاع على تفاصيل التحقيق في قضية الاعتداء على دار السيدة الزهراء (عليها السلام) وما جرى عليها وعلى بعلها وأولادها من ظلم ومآسٍ أدّت إلى استشهادها ننصح بمراجعة هذه الكتب الأربعة:

1- كتاب مأساة الزهراء – تأليف السيد جعفر مرتضى العاملي (رحمه الله تعالى)

بحقٍ يُعدُّ هذا الكتاب من أهمّ ما صُنّف في قضية الهجوم على دار الزهراء (عليها السلام) وضربها وكسر ضلعها وإسقاط جنينها، وهو يقع في مجلدين يزيد مجموعهما على 700 صفحة، وهو في الأصل جاء رداً على دعاوى بعضهم في التشكيك بالحادثة محلّ البحث ومن هنا ربما يُلاحظ عليه أن الأدلة لم تُجمَع في موضع واحد من الكتاب وإنما جاءت متناثرة بين طيّاته، لكنّه بحقٍ قد استوعب الموضوع وأزاح أوهام المشككين بما يُقيم الحجة عليهم وعلى كلّ طالبٍ للحقيقة.
روابط تحميل الكتاب بصيغة pdf: مأساة الزهراء

2- كتاب فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحداث ما بعد رحيل الخاتم (صلى الله عليه وآله) – تأليف الشيخ أحمد سلمان الأحمدي (حفظه الله)

يقع هذا الكتاب في 714 صفحة وهو قيّمٌ جداً في بابه وقد تطرّق فيه الباحث بالتفصيل الموسّع لأدلة إثبات الهجوم على دار النبوة، دار الزهراء (عليها السلام) وما نالها من مصائب في ذلك اليوم العصيب بالإضافة إلى الرد على أهم الشبهات التي ذكرها بعض منكري هذه الرزية، كما يمتاز هذا الكتاب بمنهجيته في بحث الأحداث بترتيب متناسق ويمتاز أيضا بتحليلاته ومحاكماته الدقيقة والمُحكَمة وليس هذا بغريب على من له معرفة بالمؤلف فهو صنديد في طرحه متبحرٌ في علمه ومتابعاته زاده الله تعالى توفيقاً.
كما اشتمل الكتاب في آخره على ملحقين أحدهما في مدى اعتبار كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري والآخر في مدى اعتبار كتاب سليم بن قيس الهلالي.
رابط تحميل الكتاب بصيغة pdf : فاطمة الزهراء أحداث ما بعد رحيل الخاتم

3- كتاب المحسن السبط مولود أم سقط – تأليف السيد محمد مهدي الخرسان (حفظه الله)

وهو يقع في 626 صفحة ويُسلّط الضوء على السبط المظلوم المحسن (عليه السلام) الذي راح ضحيّة الاعتداء الغاشم على دار النبوّة، ويمتاز الكتاب بالجمع بين قوّة العارضة العلميّة والنفس الأدبي الرفيع، كما يمتاز بالموسوعية والتتبّع ودقة التحليلات والمحاكمات.
رابط تحميل الكتاب بصيغ pdf: المحسن السبط مولود أم سقط

4- كتاب الحجة الغراء على استشهاد الزهراء – تأليف الشيخ جعفر السبحاني (حفظه الله).

يقع هذا الكتاب في 113 صفحة وهو أشبه بعملٍ ببليوغرافي يستهدف جمع أهمّ المصار التي روت ووثقّت حادثة الهجوم على دار الزهراء (عليها السلام) واستشهادها، ويمتاز الكتاب بنسقه الواضح والمختصر، وقد اشتمل على مَدخل في بيان أهم أحداث ما بعد رحيل النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) بالإضافة إلى مكانة الزهراء (عليها السلام) في الإسلام ثم جاء الفصل الأوّل ليضمّ بين دفتيه شهادات المؤرخين بترويع البيت النبوي ومحاولة إحراقه، تلاه الفصل الثاني والذي اشتمل على شهادات المؤرخين بكشف بيت فاطمة (عليها السلام) واقتحامه، ثمّ وضع المؤلف ثَبَتٍ ببعض الوثائق التاريخية ذات الصلة بالموضوع.
رابط تحميل الكتاب بصيغة pdf: الحجة الغراء على استشهاد الزهراء
هذا ما تيسّر كتابته على عجالة والله تعالى وليّ التوفيق.

لإرسال سؤالك إضغط هنا