القائمة الرئيسية

الصفحات

القاعدة الفقهية والفارق بينها وبين القاعدة الأصولية - الشيخ محمد باقر الايرواني حفظه الله

 

القاعدة الفقهية والفارق بينها وبين القاعدة الأصولية - الشيخ محمد باقر الايرواني حفظه الله

القاعدة الفقهية والفارق بينها وبين القاعدة الأصولية - الشيخ محمد باقر الايرواني حفظه الله

في مجال التفريق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية يمكن أن تقدم عدّة فوارق قد يكون بعضها قابلا للمناقشة ، إلّا اننا نترك ذلك إلى مستوى أعلى .

[ القاعدة الفقهية يستفاد منها في مقام التطبيق بينما الأصولية في مقام الاستنباط ]

1- ان القاعدة الفقهية قاعدة تشتمل على حكم شرعي عام يستفاد من تطبيقها الحصول على أحكام شرعية جزئية هي مصاديق لذلك الحكم العام ، بينما القاعدة الأصولية قاعدة تستبطن حكما عاما يستفاد من خلال تطبيقها استنباط أحكام شرعية كلية مغايرة لذلك الحكم العام .

مثال ذلك : قاعدة الطهارة التي هي قاعدة فقهية والتي تنص على أن كل شيء يشك في نجاسته فهو محكوم بالطهارة .

انّ هذه القاعدة تتضمن حكما شرعيا عاما ، وإذا طبقناها على مواردها لم نحصل على أحكام أخرى تتغاير ومضمونها ، بل على أحكام تتفق ومضمونها ، بيد أنها أضيق فإذا كان لدينا ملابس نشك في نجاستها ، فمن خلال تطبيقها عليها نحكم بأنها طاهرة . والحكم هذا بالطهارة على الملابس التي يشك في نجاستها هو بنفسه مضمون قاعدة الطهارة وليس شيئا غيره ؛ غايته انّه أضيق وخاص بالملابس .

وهذا بخلاف قاعدة حجيّة خبر الثقة التي هي قاعدة أصولية ، فانّه من خلال تطبيقها نستفيد حرمة العصير العنبي إذا غلى فيما إذا دلّ خبر ثقة على ذلك ، والحرمة المذكورة ليست مصداقا لمضمون حجيّة خبر الثقة ، بل هما شيئان متغايران تمام التغاير ، إلّا ان أحدهما يستنبط منه الثاني ويستحصل عليه من خلاله .

اذن القاعدة الفقهية حكم شرعي عام تستفاد من خلال تطبيقها أحكام شرعية جزئية هي مصاديق لذلك الحكم العام ، بخلافه في القاعدة الأصولية فان ما يستحصل عليه منها هي أحكام شرعية مغايرة لذلك الحكم العام .

ويمكن أن نعبّر عن هذا الفارق الأول بتعبير ثان وهو ان القاعدة الفقهية يستفاد منها في مجال التطبيق على مصاديقها ، بينما القاعدة الأصولية يستفاد منها في مجال الاستنباط .

[ القاعدة الفقهية تنتج أحكاما جزئية بينما الاصولية تنتج أحكاماً كلية ]

2 - ان القاعدة الفقهية تقدّم لنا من خلال تطبيقها أحكاما جزئية بخلاف القاعدة الأصولية فإنها تقدم لنا أحكاما كليّة . فبتطبيق قاعدة الطهارة وعلى مواردها نستفيد ان هذا الماء طاهر ، وذاك الطعام طاهر (1) بينما نستفيد من خلال تطبيق قاعدة حجيّة خبر الثقة أن العصير العنبي الكلي إذا غلى حرم ، لا أن هذا العصير أو ذاك العصير الخاص يحرم إذا غلى .

[ تطبيق القاعدة الفقهية يتكفل به المكلف وأما الأصولية فالمجتهد ]

3 - ان القاعدة الفقهية يتعهد بتطبيقها المكلّف العامي دون المجتهد ، فالمجتهد يقدّم إلى العامي كبرى قاعدة الطهارة ويقول له : انّ كلّ شيء مشكوك النجاسة هو طاهر ، اما ان هذا أو ذاك هو مشكوك النجاسة ومن ثمّ هو طاهر فوظيفته راجعة إلى العامي ، فهو الذي يقول :

هذا الطعام الذي في بيتي مشكوك النجاسة فهو طاهر . ولا يبقى منتظرا الرجوع إلى المجتهد ليتصدى للدور المذكور . هذا في مثل قاعدة الطهارة .

أما مثل كبرى حجيّة خبر الثقة فتطبيقها على مواردها وظيفة المجتهد ، فهو الذي يبحث عن الخبر الدال على حرمة العصير ويبحث عن وثاقة الراوي ويطبق كبرى حجية خبر الثقة عليه بعد ثبوت كونه ثقة (2) .

المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية

بعد أن عرفنا الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية قد تسأل عن الفارق بين المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية ؟

والجواب : ان الفارق هو أن موضوع الأولى خاص ، بخلاف موضوع الثانية فانّه عام ، فمثلا قولنا : « الصلاة واجبة » و « شرب الخمر محرم » مسألة فقهية ، فالأولى خاصة بموضوع الصلاة ، والثانية خاصة بموضوع شرب الخمر .

وهذا بخلاف قولنا « كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم بأنّه نجس » فانّه قاعدة فقهية ، حيث إن موضوعه عام وله جنبة شمولية لموضوعات متعددة ولم يؤخذ فيه موضوع معين .

وأما المسألة الأصولية والقاعدة الأصولية فهما واحد ولا فرق بينهما .

ما به الاشتراك والامتياز

ومن خلال ما سبق اتضح ان القاعدة الفقهية تلتقي مع القاعدة الأصولية في نقطة ، وتفترق عنها في نقطة أخرى .

اما نقطة الالتقاء فهي ان كلتا القاعدتين لهما جنبة شمولية لأكثر من مسألة واحدة ولا تختصان بمورد معين .

واما نقطة الافتراق فهي ان القاعدة الأصولية يستنبط منها حكم شرعي مغاير لها ، بينما القاعدة الفقهية يستحصل من خلال تطبيقها على أحكام لا تغاير مضمونها ، بل هي جزئيات ومصاديق لمضمونها الكلي .

القواعد الفقهية لا تنحصر في عدد معين

حيث ذكرنا فيما سبق ان القاعدة الفقهية ترجع في حقيقتها إلى حكم شرعي عام ، له سعة وشمولية لمجموعة مسائل فقهية هي بمنزلة المصاديق له يتضح أن القواعد الفقهية لا تنحصر في عدد معين بل يمكن من خلال مراجعة الرسائل العملية لفقهائنا العظام الحصول على قواعد فقهية كثيرة من قبيل قاعدة « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » أو « البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر » أو « ان دين اللّه أحق بالقضاء من دين الناس » أو « من حاز ملك » أو « كل شرط نافذ إلّا ما خالف الكتاب العزيز ومقتضى العقد » أو « ما على المحسنين من سبيل » و . . . .

القاعدة الفقهية على قسمين

والقواعد الفقهية على قسمين ، فبعضها يختص بباب واحد ، وبعضها يعمّ أكثر من باب .

مثال الأول : قاعدة لا تعاد ، فإنها خاصة بباب الصلاة ، وقاعدة الطهارة فإنها خاصة بباب الطهارة ، وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وبالعكس ، فإنها خاصة بباب المعاملات .

ومثال الثاني : قاعدة لا ضرر ، وقاعدة نفي العسر ، فإنهما تعمّان أبوابا مختلفة .

المصدر : كتاب دروس تمهيدية في القواعد الفقهية ، آية الله الشيخ محمد باقر الايرواني حفظه الله

* العناوين المحصورة بين المزدوجين [ .. ] وضعناها لتيسير المراجعة وليست في المصدر

__

الهوامش

(1)  يمكن التأمل في ذلك باعتبار انه قد يستفاد من القاعدة الفقهية حكم كلي كطهارة الحديد لو شككنا في طهارته في نفسه .

(2) يمكن أن يورد على هذا الفارق بأن بعض القواعد الفقهية لا يمكن للعامي تطبيقها ، مثل لا ضرر ولا تعاد و . . .

قناتنا على التيليجرام