القائمة الرئيسية

الصفحات

كتاب موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي للشيخ إسحاق الفياض (دام ظله) | مراجعة وتحميل

كتاب موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي للشيخ إسحاق الفياض (دام ظله) | مراجعة وتحميل

كتاب موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي للشيخ إسحاق الفياض (دام ظله) | مراجعة وتحميل

عنوان الكتاب : نموذج لمجموعة أسئلة حول موقع المرأة في النظام السياسيّ الإسلاميّ 
المؤلف : آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض (دام ظله)
عدد الصفحات : 62 صفحة (قطع جيبي)
الطبعة : الرابعة، 1428هـ .

مراجعة الكتاب

أخذت المدونة الفقهيّة الإسلاميّة - بصفتها البُعد القانونيّ الذي ينبغي أن تنتظم على ضوءه حياة المسلمين - على عاتقها الخوض في أدق التفاصيل التي يحتاجها الانسان كفردٍ وكمجتمعٍ وفي هذا الكُتيّب من تلك المدوَّنة المترامية الأطراف نُطالع أجوبة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض (دام ظله) على مجموعة أسئلة تقدَّمَت بها لسماحته إحدى الباحثات المؤمنات حول موقع المرأة في النظام السياسيّ الإسلاميّ ويأتي ذلك ضمن عملها على إعداد اطروحتها للدكتوراه.
وتأتي أهمية هذه الأوراق القَيّمة من طبيعة الآراء التي تبنّاها سماحة الشيخ حول الموضوع مضافاً إلى النكات العلميّة والصناعيّة التي لا تكاد تخلو منها فقرة من فقراتها، وينعقد الكلام حول أهمّ متبنيات الكتاب في عدة نقاط..

أوَّلاً: الضوابط العامَّة في تصدِّي المرأة لإدارة الدولة

1- يشترك كلٌ من المرأة والرجل في وجوب الحفاظ على تعاليم الدين الحنيف سواء في بيئة العمل أو في غيرها، ومن هنا كان الشرط العام في جواز تصدي المرأة لأيّ وظيفة في الدولة أن لا تتنافى مع الواجبات التي فرضها الإسلام عليها من الحفاظ على عفَّتها وحجابها وكرامتها وغيرها من الواجبات الدينيّة، وقد نصّ المصنّف على هذا الشرط في ص6 بقوله: " يجب على المرأة المسلمة أن تستر بدنها وهندامها من الأجنبي وأن تحافظ على كرامتها وشرفها وعفتها... فإذا كانت المرأة المسلمة كذلك جاز لها التصدي لكلّ عمل لا ينافي واجباتها في الاسلام، سواء أكان ذلك العمل عملاً اجتماعياً - كرئاسة الدولة- أم فردياً - كقيادة السيّارة والطائرة - ونحوها.."
فتصدي المرأة لهذه الأعمال وما شابهها لا يتطلّب منها السفور أو هتك كرامتها، بل إنّ محافضتها على عفّتها وكرامتها ومراعاتها لواجباتها الدينيّة على الرغم من تسنّمها هذه المناصب يجعل منها قدوَة وأسوة حسنة ترفع من شأنهاومكانتها. فإذا ما التزمت بهذا الشرط جاز لها شرعاً التصدي لكافّة المناصب في الدولة غير الدينيّة (الدولة المدنية) سواء في البلدان الاسلامية او غير الاسلاميّة ولا فرق في ذلك بينها وبين الرجل فهو الآخر يُشترط في تصديه لتلك المناصب أن لا تتنافى مع واجباته الدينية أيضاً.
2- وأمّأ في الحكومة الشرعيّة القائمة على أساس حاكميّة الدين فعلى ضوء مباني الإمامية يُشتَرَط فيها التنصيص على المتصدِّي لها من قِبَل الشارع المقدس إمَّا بالتنصيب والتعيين بالاسم والشخص كما في زمن حضور الإمام المعصوم وإمّا بالصفات كما في زمن الغَيبة، والسؤال الذي يتعلَّق بموضوعنا هو: إذا توَّفرت الصفات والشروط التي نصّ عليها الشارع في المتصدي في زمن الغَيبة كالعدالة والاجتهاد والأعلميّة وغيرها في المرأة فهل يجوز لها التصدي للسلطة الدينيّة في هذه الحال؟.
في الواقع يذهب مشهور الفقهاء إلى اشتراط الذكورة إلى جانب الشروط الأخرى فيمن يتصدَّى لهذا المنصب، لكنّ سماحة الشيخ الفياض لا يرى تماميّة الدليل على هذا الشرط لذا يُجيز تصدّي المرأة له في هذه الحال حيث يقول في هذا الصدد (ص10): " هل يثبت للمرأة المسلمة في زمن الغَيبة منصب السلطة الحاكمة في الدولة القائمة على أساس مبدأ الدين من قبل الله تعالى إذا توَفَّرت كافَّة شروط هذا المنصب فيها من الفقاهة والأعلميّة والعدالة والاستقامة والقدرة التنفيذيّة للدستور الإلهي؟.
الجواب إنَّ أكثر الفقهاء العظام لا يقولون بالثبوت ولكن الثبوت لا يخلو من قوّة حيث أنَّه لا دليل على عدم الثبوت إلّا دعوى الإجماع في المسألة، والإجماع في نفسه لا يكون حجّة إلّا إذا أُحرِزَ أنَّه كان ثابتاً في زمن المعصومين عليهم السلام ووصل إلينا من ذلك الزمان يداً بيد وطبقةً بعد طبقة ولا طريق لنا إلى إحراز ذلك أصلاً".
وممّا سبق يتضح أنّ الموقف الشرعي من تصدّي المرأة لإدارة الدولة يخضع لضابطتين:
الأولى : أن تحافظ على حجابها وعفَّتها وسائر واجباتها الدينية فإذا ضَمِنت ذلك جاز لها المشاركة في جميع المناصب المتصوَّرة في الدولة غير الدينيّة، سواء كان الشعب مسلماً أو غير مسلم.
الثانية : جواز مشاركتها في الحكومة الشرعية القائمة على أساس دينيّ إسلاميّ يُشتَرط فيه إضافة لما سبق أن يتوفر فيها ما اشترطه الشارع المقدس من العدالة والاجتهاد والأعلمية والشروط الأخرى .. على أنّ هذه النقطة محلّ خلاف بين الفقهاء.
ومن هنا يظهر بجلاء أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة في التصدِّي لمنصب إدارة الدولة من حيث الضوابط العامة حيث أنّ تصدي الرجل لهذا المنصب أيضاً يُشتَرط فيه أن لا يتنافى مع واجباته الدينية ويضاف له في الحكومة الدينيّة أن يكون عادلاً مجتهدا مشهودٌ له بالأعلميّة.

ثانياً: تصدي المرأة للمناصب في السلطة التنفيذيّة

اتضح ممّا سبق بيانه جواز تصدي المرأة لادارة شؤون الدولة أعني لأعلى منصب في هرم السلطة فهو على مباني سماحة الشيخ الفياض حفظه الله جائزٌ سواء كان النظام دينياً أو غير ديني وكذلك سواء كان الشعب المحكوم مسلماً أو غير مسلم ولكن هذا الجواز غير مطلق بل مقيَّد بتوفر عدة شروط منها عدم تنافيه مع واجباتها الدينية كما يُشترط فيها الاجتهاد والأعلمية وسائر الشروط إن كانت السلطة شرعيّة دينيّة .
وأمّأ تصدّيها لسائر المناصب في السلطة التنفيذيّة كأن تكون (مستشارة، أو وزيرة، أو مدير عام، أو دبلوماسيّة (سفيرة)، أو شرطيّة ..) وغيرها من المناصب المتصوَّرة في هذا المقام فهي جائزة أيضاً ولكن يُشترط فيها الشرط الأوّل أعني أن تحافظ على حجابها وسترها وأن لا يتنافى ذلك مع واجباتها الدينيّة، فإذا تحقّق هذا الشرط جاز لها باتفاق الفقهاء أن تتقلد هذه المناصب سواء أكان النظام دينيّاً أو غير دينيّ لا فرق في ذلك من هذه الناحيّة. وهي هنا شأنها شأن الرجل، ولا يُشترط في التصدّي لهذه المناصب وما شابهها الاجتهاد والأعلميّة لأنّ هذه المناصب لا تعتبر من الولاية العامة.
لذا نصّ سماحة الشيخ الفياض حفظه الله على أنّه لا مانع من أن تتقلَّد المرأة هذه المناصب دينيا كان النظام أم غير ديني ولكن هذا الجواز مقيّد بشرطين ذكرهما في ص 14 وهما: 
1- المحافظة على كرامتها وعفَّتها وصلابتها في الإيمان وسترها الإسلامي وشرفها .
2- أن لا ترتكب عملاً محرَّماً ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة"

ثالثاً: تصدي المرأة للعمل البرلماني ( تسنّم المناصب في البرلمان أو مجالس الشورى)

هل يجوز للمرأة الترشيح لعضويّة مجلس الشورى أو ما يضاهيه في النظام الديني، أو مجلس النواب في الأنظمة الأخرى؟ 
يُفتي الشيخ الفيّاض (دام ظله) في صدد الجواب على هذا السؤال في ص13 بقوله: " يجوز للمرأة أن ترَشِّح نفسها للدخول في البرلمان أو في سائر المجالس النيابية شريطة أن تُحافظ على كيانها الإسلامي وكرامتها كامرأة مسلمة" .
وهذا المنصب بطبيعة الحال لا يُعد من نوع الولاية العامَّة التي يُشترط فيها النصُّ أو غيرها من شروط التصدّي للولاية العامة وإنّما يكفي فيها الخبرة التي يقتضيها المنصب مع عدم منافاته للواجبات الدينيّة بالنسبة لمن يتصدَّى له رجلاً كان او امرأة .
والسلطة وفق الرؤية الإسلاميّة مُلزَمَة بوجوب المشاورة مع العلماء الخبراء في إدارة شؤون الدولة ولا فرق في ذلك بين رجلٍ وامرأة مادام يتوَفَّر على العلم والخبرة اللّازمة، يقول سماحته في هذا الصدد (ص 29): " إنَّ المشاورة بين أفراد الأمَّة الكفوئين من الرجال والنساء في تمام أجهزة الدولة، وتشكيل الشورى من واجبات الدولة، لأنَّ تبادل الأفكار والخبرات العلميّة والعمليّة، والمشاورة في الأمور الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة والثقافيّة والتعليميّة وغيرها أمرٌ ضروريٌ في كلّ دولة سواء أكانت شرعيّة أم لا...، إنّ وظيفة السلطة الحاكمة في الدولة الاسلاميّة شرعاً المشاورة والمحاورة مع الخبراء والأمناء المخلصين من الرجال والنساء في كافة أجهزة الدولة وتشكيلاتها...".
ومن ثمَّ من الأسئلة التي يمكن أن تُثار في هذا السياق أنّه بعد أن تُصبح المرأة عضواً في مجلس النواب او مجلس الشورى او المجالس المشابهة فهل تُعدّ شهادتها حول القضايا السياسيّة التي تُطرح للتداول في هذا المجلس نصف شهادة الرجل او لا فرق بينهما من هذه الناحيّة؟.
يقول سماحته في صدد الجواب ما نصّه (ص35): " إنّ شهادة المرأة في جميع القضايا السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة تعادل شهادة الرجل ولا فرق بينهما، وكذلك صوتها كصوت الرجل، وأمّا أنّ شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فهي إنّما تكون في موارد خاصّة للنص الخاص في الشرع" .

رابعاً: تصدي المرأة لمنصب القضاء

يتّضح ممّا سبق بيانه أنّه لا محذور في الفقه الإسلامي من تصدّي المرأة - مع ملاحظة الشروط والضوابط الآنفة - لجميع المناصب في الحكومة دينيّا كان النظام أو غير دينيّ ولكن وقع الخلاف بين الفقهاء في جواز تصدّيها لخصوص ثلاثة مناصب في خصوص الحكومة الدينيّة فقط وهي : منصب الولاية العامَّة، منصب الإفتاء، منصب رئاسة القضاء، حيث يجوز لها التصدي للقضاء العرفي بين الناس وإنَّما الخلاف في خصوص منصب قاضي القضاة الذي يُشترَط فيه أن يكون بالتنصيص عليه وتعيينه من الشارع المقدَّس سواء كان النص عليه بالاسم والتشخيص كما في زمن الحضور أو بالنص العام أي بالصفات والخواص كما في زمن الغَيبة.
وسبق أنّ سماحة الشيخ الفياض (دام ظله) يرى أنّ الأظهر جواز تصدي المرأة لمنصب إدارة شؤون الدولة وكذلك لمنصب الإفتاء إذا توفّرت فيها شروطهما من العدالة والاجتهاد والأعلميّة وغيرها من الشروط.
وأمّا بالنسبة لمنصب القضاء فهو (قدّس سره) أيضاً يرى جواز تصدّي المرأة له إن توفّرت فيها الشروط اللّازمة حيث يقول في هذا السياق (11 -12): " القضاء في الاسلام هو فصل الخصومة بين المتخاصمين وإنهائها على طبق الموازين المقررة في الشرع. والقاضي الشرعي المنصوب من قبل الله تعالى هو مَن له الولاية شرعاً على تطبيق الأحكام الشرعيّة وإجراء الحدود وإقامة التعزيرات وخَصم النزاعات والمرافعات بين المسلمين وأخذ حقوق المظلومين من الظالمين ... 
وهل تختص هذه الزعامة الدينية بالرجل المسلم إذا كان واجداً لشروطها، أو تشمل المرأة المسلمة أيضاً عند توفّر شروطها فيها كافّة؟
الجواب: أنّ أكثر الفقهاء يقولون بالتخصيص وعدم العموم ولكنّ العموم لا يخلو عن قوّة إذا كانت شروط الزعامة الدينيّة كافّة متوفّرة في المرأة المسلمة. وأمّا القضاء العرفي بين الناس الذي لا يكون مبنيّاً على ثبوت الولاية والزعامة الدينيّة للقاضي، فلا فرق فيه بين الرجل والمرأة" .

خامساً: المرأة والحقوق العامة .

السؤال عن حقوق المرأة في ظلّ النظام السياسي الإسلامي بات يمثّل واحدة من الجدليات التي كثُر فيها الطرح اللاموضوعي واللامنهجي المبتني على أفكار ملتقَطَة من هنا وهناك من دون التعمّق في المنظومة الفقهيّة والتوقف عند آراء الفقهاء العظام، وأمّا ما نستعرضه هنا فهو رأيُ فقيهٍ يعدّ من أكابر علماء النجف الأشرف في عصرنا.
حيث يرى سماحة الشيخ الفياض أنّ حقوق المرأة محفوظة في النظام السياسي الاسلامي وعلى قدم المساواة من حفظ حقوق الرجل دون أيّ فرقٍ بينهما حيث يقول (ص30 - 31): " لا تُستثنى المرأة من مساواتها مع الرجل في الحقوق الاجتماعيّة والفرديّة والفكريّة وحريّة التعبير وابداء الرأي والدخول في كافة الاستثمارات والأنشطة الماليّة في الأسواق والبورصات العالميّة وحيازة كافّة الثروات الطبيعيّة وإحياء الأراضي البائرة وغيرها، كلّ ذلك في الحدود المسموح بها في الشرع ..." فلا يجوز لها مثلاً المتاجرة بالمشروبات التي تسلب من الانسان عقله (المسكرات) ولا يجوز لها الاستثمار بالربا ولا الاحتكار وغيرها من المحرَّمات الشرعيّة ولا فرق بينها وبين الرجل من هذه الناحية فكلاهما يجب أن يتقيّدا في أنشطتهما بما تُجيزه الشريعة.
ثم يواصل سماحة الشيخ حديثه قائلاً: " إنّ الدولة الاسلاميّة الشرعيّة تتكفّل جميع الحقوق للإنسان المسلم وتُقدِّم له الحريّة بكلّ الاتجاهات والأنشطة ولكن في الحدود المسموح بها شرعاً لا مطلقاً بأن لا تؤدي هذه الحريّة إلى تفويت حقوق الآخرين وأن لا تعيق القِيَم والمُثل الدينيّة والأخلاقيّة كالكذب والغيبة ونحوهما فإنّه ليس حراً فيها ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة" .

سادساً: المرأة وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من أهمّ الواجبات في الشريعة الإسلاميّة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أكَّد عليها القرآن الكريم في أكثر من آية كما دلت على وجوبها وحثت عليها النصوص الروائيّة بشكل مكثّف، وهذه الفريضة تُمثّل في بعض أبعادها لوناً من ألوان السلطة التنفيذيّة، فهل تشمل الخطابات والنصوص الدينيّة التي تؤكد على وجوب هذه الفريضة المرأة أو أنّها خاصة بالرجل فقط من جهة أنّه لأجل تطبيقها تتطلب لوناً من ألوان القدرة والسلطة؟
أجاب الشيخ الفياض (دام ظله) على سؤال الباحثة هذا بأنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على جميع المسلمين بلا فرق بين رجل وامرأة شأنها شأن سائر الفرائض الإلهيّة والوجه في ذلك عدّة أمور:
أوَّلاً: قاعدة الاشتراك في التكليف لأهل شريعة واحدة، فالأحكام الشرعيّة لا يُحتمل فيها اختصاصها بطائفة دون أخرى ما لم يدلّ دليل خاص على ذلك أو يوجد مقتضٍ تكويني يوجب ذلك .
ثانياً: الخطابات القرآنيّة بحسب النوع موجّهة إلى الامّة الإسلاميّة وإلى الانسان بما يعمّ الرجل والمرأة بلا فرق.
ثالثاً: إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة ذات مراتب وبعض مراتبها لا تتوقف على التمتّع بسلطة تنفيذية كالأمر بالمعروف باللسان والنصيحة فلو كان المكلّّف - رجلاً كان أو امرأة - قادرا على ذلك ولو بالنسبة إلى عائلته فقط وجب عليه.

سابعاً: قوامة الرجل في الحياة الزوجيّة فقط

إنّ النظام الأسريّ في الرؤية الإسلاميّة مبنيّ على أساس تكَفّل الرجل بالأعمال الشاقّة التي تتطلبها الأسرة حتى أنّه يمكن القول أنّ " ثقل أدوار الحياة في داخل الأسرة بتمام عناصرها على الرجل دون المرأة" وذلك لأجل الحفاظ على كيان المرأة وعفَّتها وقربها من أطفالها ومع ذلك لم يمنع الفقه الإسلاميّ المرأة من التصدّي حتى للأعمال الشاقة عليها إذا ما قررت ذلك بمحض إرادتها ولكن هذا الجواز كما هو في الرجل مقيّد بأن لا يتنافى عملها مع واجباتها الدينية وعفّتها وحجابها كما سبق بيانه.
وفي هذا السياق جعل الدين للرجل القوامة في تدبير وإدارة شؤون الأسرة والنفقة عليها ولكن هذه القوامة لا تتعدّى شؤون الأسرة وأمّا في الحياة العامّة فلا فرق بين الرجل والمرأة في كافة أبعادها" .
وفي قبال كون الرجل له القوامة على المرأة داخل الأسرة فإنَّ لها حقوقاً عليه كالنفقة عليها بما يليق بشأنها، كما أنّه لا يحقّ له التعسّف بحجة استيفاء حقوقه بل يجب عليه المعاشرة بالمعروف .
" وأمّا في خارج الأسرة فلا فرق بين الرجل والمرأة في جميع أدوار الحياة العامّة وشؤونها من الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والتعليميّة وغيرها"

ثامناً: عدم صحة أحاديث وردت في ذمّ النساء

ثَمّة عدد من النصوص التي تُنسب إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو إلى أهل البيت (عليهم السلام) يُستفاد منها ذمّ المرأة وطالما تمّ توظيف هذه النصوص من قبل بعض الباحثين المغرضين توظيفاً  أيديولوجياً من دون التثبّت من مدى اعتبارها وصحتها سنداً ومضموناً ومن هنا توجَّهَت الباحثة إلى سماحة الشيخ الفياض (دام ظله) بالسؤال عن مدى اعتبار بعض هذه النصوص وهي كما يلي:
1- هل النساء ناقصات عقل ودين ؟
ما هو مدى اعتبار الأحاديث التي تُنسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ المرأة ناقصة العقل والدين؟
أجاب سماحته بأنّ هذا الحديث غير معتبر فلا يصحّ نسبته إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذا بالإضافة إلى أنّ مضمون الحديث غير قابل للتصديق من جهة أنّ المُشاهَد والمحسوس في كافّة الميادين العلميّة التي للمرأة فيها حضور أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة من هذه الناحيّة.ويُضاف إلى ذلك أنّه معارض للآيات والروايات التي يظهر منها أنّه لا فرق بين المرأة والرجل في هذه الحيثية .
ولو قبلنا هذا الحديث تنزّلاً فهو ناظر إلى خصوص المرأة التي تغلب إحساساتها ومشاعرها على عقلها وتفكيرها في الحياة العامّة فلا يشمل جميع النساء إذ قد توجد امرأة تفوق في إرادتها كثير من الرجال.
2- ما مدى صحة حديث: " لن يُفلح قوم ولّوا أمرَهم امرأة" ؟
أجاب سماحة الشيخ بما مضمونه أنّ هذا الحديث هو الآخر غير معتبَر بل هو غير قابل للتصديق لأنّ معناه أنّ المرأة من حيث هي مرأة لا تتمكن من إدارة البلاد بل تتسبب بسقوط البلاد التي في عهدتها وهذا ليس إلا لنقصان عقلها وضعفه في التدبير وقد مرَّ في الجواب على الحديث السابق أنّ هذا خلاف الوجدان في كافة المعاهد العلميّة والساحات الاجتماعية التي للمرأة فيها حضور لذا لا يمكن الأخذ بهذا الحديث.

الخلاصة

وفي الختام يمكن تلخيص رأي الشيخ الفياض (دام ظله) في مديات وحدود مشاركة المرأة في إدارة شؤون الدولة والتصدّي للمناصب مع محافظتها على حجابها وواجباتها الدينية بهذه العبارة التي وردت في ص 33 من الكتاب : " إنّ تصدي المرأة في الدولة القائمة على أساس مبدأ حاكميّة الدين للسلطة الحاكمة، ومنصب القضاء والافتاء فقط مورد إشكال عند الفقهاء وإن كان الأظهر جوازه عندنا إذا توفَّرت شروط هذا المنصب فيها، وأمّا تصدّيها لسائر المناصب فيها فهو جائز عند الجميع وأمّا إذا لم تكن الدولة إسلاميّة فيجوز لها أن تتقلد كافّة المناصب فيها بلا استثناء" .
ونختم بهذه الملاحظة التي ختم بها سماحة الشيخ الفياض (دا ظله) أجوبته على الأسئلة (ص61- 62) : " يجب على المرأة المسلمة الحفاظ على كرامتها وشرفها وعفَّتها ونجابتها وحجابها كمرأة مسلمة مؤمنة في كافة الحالات والاتجاهات من الاجتماعيّة والفرديّة والعائليّة والسياسيّة والاقتصاديّة والتعليميّة وما شاكلها كما أنّه يجب على الرجل المسلم أيضا الحفاظ على كرامته وشرفه وعزَّته ودينه كرجل مسلم ومؤمن في تمام الحالات، السياسيّة وغيرها ولا فرق بين الرجل والمرأة من هذه الناحية كما أنّ على كلّ من يتقلَّد منصباً من المناصب الحكوميّة إسلاميّة كانت أم غيرها أن يكون هدفه من وراء ذلك خدمة الإسلام والمسلمين والبلد بمختلف جهاته لتحقيق الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعيّة والتوازن لا أن يكون هدفه الكرسيّ والوصول إلى المصالح الشخصية ولو بذبح المصالح النوعيّة الاجتماعيّة ولا فرق في ذلك أيضاً بين الرجل والمرأة" .

لتحميل الكتاب بصيغة pdf إضغط هنا