القائمة الرئيسية

الصفحات

دورة في فن تحقيق المخطوطات / الدرس الثامن / الشيخ قيس بهجت العطار

دورة في فن تحقيق المخطوطات / الدرس الثامن / الشيخ قيس بهجت العطار
دورة تحقيق المخطوطات / الدرس الثامن / الشيخ قيس بهجت العطار
دورة في فن التحقيق اقامتها أكاديمية البلاغي ومركز المرتضى لإحياء التراث 
المحاضر : الشيخ قيس بهجت العطار 
المكان : مدرسة دار العلم / النجف الأشرف 
الزمان : 2018م
الدرس الثامن :

كيفية تخريج النصوص

وهي من المسائل المهمة قبل الضبط النهائي للنص لانها تساعد كثيرا في ضبط النص من خلال مراجعة مصدره ولكن احيانا الموجود في النسخة امراد تحقيقها يكون أضبط من المثبت في المصدر المطبوع فيجب الالتفات لمثل هذه الحالات وعلى المحقق ان ينظر حينها ايهما الادق والاصح والاكثر انسجاما مع المطلب يكون هو الراجح .
النصوص التي يجب تخريجها :
أما النصوص التي يجب تخريجها فهي :

أولاً : تخريج الآيات القرآنية الكريمة

 وسبق ان قلنا يجب حصرها بين الاقواس المزهرة ومما تجدر الاشارة له هنا هو عدة أمور :
1- إذا جاء بآية واردفها بأخرى من نفس السورة وبينهما في المصحف آيات لم يذكرها مقتصرا في ذلك على محل الشاهد المطلوب في موضوعه ، هنا يوجد طريقتان الأولى الفصل بين الايتين لبيان ان كلا منهما آية مستقلة والثانية جمعهما في قوسان مزهران ووضع ثلاثة نقاط بينهما للدلالة على وجود كلام محذوف وفي الهامش تكتب السورة والاية كذا وكذا وهذه الطريقة انسب من الألى لانها تراعي ترابط المطلب فهذه الطريقة تنبه على عدم سهو المؤلف او المحقق بحذف الايات المتوسطة وانما حذفوها عن قصد للاقتصار على محل الشاهد .
2- اذا وجد في النسخة ما ظاهره ان الاية تخالف قراءة المصحف الموجود يجب التحقق من هل انها توافق قراءة أخرى م القراءات او لا فإذا كانت قراءة اخرى تحصر الاية بين قوسين مزدوجين " الاية " وفي الهامش تذكر صاحب القراءة . وينبغي الانتباه الى ان المؤلف احيانا يذكر مفهوم الاية لا نصها اقتصارا على موضع حاجته .
3- في حالة اعتماد المؤلف على التفسير السياقي بأن يُضَمِّن نص الآية شيئا من تفسيرها يجب ذكر صاحب هذه القراءة في الهامش .

ثانياً : تخريج الاحاديث المعصومية الشريفة 

يجب تخريجها وحصرها بين قوسين صغيرين مزدوجين " الحديث " كما تقدم وقد ذكرنا انه اذا كان الحديث منقول نصا من مصدره يذكر المصدر في الهامش اما اذا كا بتغيير فيكتب قبل ذكر المصدر في الهامش ( أنظر ، يُنظر ، راجع ، يُراجع...) ، الا إذا كان دأب المؤلف القل بالمعنى فلا حاجة لتكرار هذه الكلمات في الهامش وانم يشار الى ذلك في المقدمة ومن ثم يُذكر في الهوامش المصادر مباشرة وإذا كات عبارات المؤلف قريبة من عبارة الحديث وجب تنصيصه بين الاقواس في المتن اما اذا كان التغيير جسيما والنقل بالفاظ غير قريبة من الفاظ الحديث فلا يجب تنصيصه وانما يُكتفى بالهامش، أما اذا كان الحديث مقطعا بحيث ان المؤلف اهمل بعضه من المنتصف مثلا فيمكن انصيص الحديث بين قوسي " .. " ووضع النقاط الثلاثة للاشارة الى وجود كلام او تتمة محذوفة، وإذا كان الحديث مثبت في هامش المصدر ينبغي الاشارة الى ذلك عند تخريجه مثل : كامل الزيارت ،ابن قولويه : هامش ص كذا .
وبالنسبة للاحاديث يجب ضبط المواضع التي تحتاج الى الضبط منها لئلا يضطرب معناه ولا داعي لتحريك جميع حروف مفردات الحديث لانه يوجب كثرة الاخطاء الطباعية . ولكن لابد من ضبط المواضع التي تحتاج الى الضبط وكذا لو كان فيها مفردة غريبة او خاصة بقبيلة وما الى ذلك فيجب حينها الاشارة في الهامش الى معنى تلك المفردة .
ويجب ايضا ترقيم الأحاديث في متن الكتاب ان كان الكتاب الذي يراد تحقيقه كتاب رواية ولسهولة التناول ينبغي ان يكون الترقيم بأسلوبين معا الاول ترقيم عام للاحاديث من أول الكتاب الى آخره والثاني ترقيم الاحدايث ضمن كل باب أو فصل على حدة . وإذا كان المؤلف يذكر الحديث بأكثر من طريق بان يرويه اولا بسنده ومتنه ومن ثم يلحق الاسانيد الاخرى ثم يعوض عن المتن بقوله (مثله) ففي هذه الحالة يجب الاشارة في المقدمة الى كونك ستمنح لهذه الطرق ارقاما ايضا حسب تسلسلها او ستمنح الرقم للسند الملحوق بالمتن فقط . ليكون القارىء على بيّنة .
وينبغي هنا التنبيه الى عدم صحة التعويل بشكل كامل على الاجهزة والبرامج الحديثة في البحث عن النص لانه اولا يحد من قدرات المحقق ومهاراته وثانيا قد يكون النقل بالمضمون وثالثا قد يكون النص المثبت في البرنامج او الجهاز مغلوطا فلا يكتشفه فهو اعمى من هذه الجوانب.

ثالثا : تخريج الأشعار

عند تخريج الاشعار يجب نسبتها الى صادرها من الدواوين وكتب الادب وغيرها وايضا يجب ضبطها وعزوها الى اصحابها مع بيان أوزانها . وتفصيل ذلك كم يلي :
1- ضبط أبيات الشعر : ويمكن الاكتفاء فيه بضبط المقدار الذي يحتمل اللبس ، وإذا كان الكلام يحتمل وجهين كاحتمال الفعل مثلا ان يكون مبنيا للمجهول او للمعلوم ،في هذه الحالة يمكن التخمين على ضوء الاقرب للسياق وتشير في الهامش الى الاحتمال الثاني بقولك: ويصح ضبطها بكذا . ولابد من الاستعانة بأهل الخبرة لمعرفة اساليب الشعراء . وبيان ما يحتاج الى البيان منها في الهامش فاذا كان فيه وجه مدح خفي مثلا لا بأس بتوضيحه في الهامش ولا سيما الوجوه المبتكرة والابداعية.
2- تخريج الأبيات وهو يجب ان يكون من الديوان إن وُجِد (ديوان الشاعر صاحب القصيدة) وينبغي الانتباه هنا ان الديوان هو ما جُمع من شعره قديما اما ما جمعه المتأخرون فلا يقال له ديوان فلان وانما شعر فلان وبعضهم يتسامح في ذلك فيطلق عليه اسم الديوان أيضا ،فإذا لم يكن له ديوان فمن المصادر القديمة وهنا قد يواجه الباحث مشكلة بان يجد ان المصدر الاصلي للبيت الذي يراد تخريجه هو الكتاب الذي هو في صدد تحقيقه وهو المصدر الوحيد فيمكن حينها ان يشير الى ذلك بقوله مثلا : نقله جامع ديوان الكمين عن كذا او ما شابهه .
وإذا كان ثمة اختلاف في الفاظ الابيات المراد تحقيقها والمثبة في المصدر المراد تخريجها منه فان كان الاختلاف مضرا بالمعنى وجبت الاشارة له في الهامش والا فلا إذ من النادر ان تكون الابيات متفق على الفاظها في جميع المصادر ولكن في هذه الحالة ايضا تكتفي بقولك يُنظر قبل ذكر المصدر.
3- عزو الابيات الى أصحابها ، فإذا كان منشىء البيت معروفا فهو واما اذا كان منسوبا لاكثر من شاعر وقد وقع الخلاف في تحقيق نسبته فعلى المحقق ان يذكر في الهامش الاسماء التي اختلف فيها لكن اذا اختلف بشكل كبير مثل القصيدة الدعدية التي تنازعها ستون شاعرا وهو عدد كبير حيث لا يصح ذكرهم جميعا في الهامش ففي هذه الحالة يذكر أشهر من نسبت له القصيدة ثلاثة او اربعة منهم وتذكر ان القصيدة نسبت الى 60 شاعرا وتذكر مصدرا او مصدرين ممن حقق فيها وذكر من نُسِبت له.
4- بيان اوزان الابيات ، وهنا ايضا يجب الرجوع الى أصحاب الاختصاص لمعرفة الى اي بحر تعزى هذه الابيات وفي الكتب الادبية يطيل وصف وزنها لكن الصحيح يكفي ذكر البحر فقط بالقول من الكامل او من الطويل او من .. .
وبالنسبة لمن يروم جمع اشعار شاعر في كتاب ينبغي ترتيبها على حروف الهجاء حسب الروي وداخل الحرف الواحد يرتب القصائد حسب البحور فيكتب اولا ما كان من الباء من الكامل ثم ما كان من الباء من الطويل وهكذا وداخل البحر الواحد يمكنه ترتيب القصائد حسب الحركة بان يجمع اولا من كان من الباء من بحر الكامل مقدما ما كان مضموما ثم المفتوح ثم المكسور ثم الساكن منها وهكذا .

رابعاً : تخريج الأمثال

اذ يتم تخريجها من كتب الأمثال القديمة إن كان المثل قديما ومن كتب الامثال المتأخرة (الحديثة) ان كان متأخرا ، فهذه من الموارد التي يُستعان فيها بالمراجع وليس بالمصادر ، والمسألة المهمة هنا هو ما جرى مجرى الامثال ، فبعض كلام العرب تركيبته وصياغته تركيبة المثل لكنه غير موجود في كتب الامثال فهذا يتم تخريجه من كتب اللغة ففي كثير من الاحيان ذكر ابن منظور في لسان العرب هذه الموارد بقوله : ومنه قول العرب ، ومنه قولهم .... واهم مصدر في هذا الزمخشري في اساس البلاغة .
وهناك فرق بين الحكمة والمثل اذ الاولى تحتاج الى حكمة طويلة بينما المثل يكون منشأه حادثة جزئية معينة ،بالاضافة الى ان للمثل قصة بينما لا يُشترط ذلك في الحكمة ، وأيضا المثل في الغالب يكون قصير العبارة ولا يشترط ذلك في الحكمة ، والمثل يُنقل كما قيل تماما فان قيل مثلا بالتأنيث واردت استعماله في مذكر يجب الاتيان به كما هو بالتأنيث أيضا بينما الحكمة ليست كذلك .هذه الثلاثة اشهر فوارق المثل عن الحكمة . وعلى ضوئها يمكن معرفة ما جرى مجرى المثل من كلام العرب .

خامسا: تخريج النصوص المنقولة والآراء والأقوال

 تخرَّج من كتب مؤلفيها فإن لم توجد فمن أشهر الكتب الناقلة فمثلا كتاب المصباح للسيد المرتضى مفقود فإذا نقل المصنف مورد التحقيق عنه يتم تخريجه من اقدم الكتب الناقلة له . هذا فيما إذا حدد المصنف نسبة الكلام الذي ينقله اما اذا لم يحدد من هو قائله كأن يقول وذهب بعض او قيل او ما شابه ذلك ، هنا تنظر من هو اقدم من قال بهذا الرأي او اشهر من قال به من لقدماء فتقول قال به فلان وفلان وتذكر المصادر .

ضبط كلمات التعظيم والتسليم والترحّم 

احيانا تختلف عبارات النسخة فمرة يقول قال الامام علي عليه السلام واخرى يقول صلوات الله عليه واخرى غيرها في هذه الحالة اذا طانت النسخة بخط المؤلف فيجب التقيُّد بها ، وبعض القدماء حتى عندما يذكرون النبي ص يقولون عليه السلام هنا نتقيد بنسخة المؤلف أيضا أما اذا كانت النسخ مختلفة فان كان يترتب عليه توجه خاص كترضياتالصدوق التي وقع الخلاف في استفادة التوثيق او المدح او عدم استفادته منها هنا يجب ذكر النسخ المختلفة في الهامش لان هذا الاختلاف يترتب عليه ثمرة علمية عند البعض على الأقل .
أو إذا كانت نسخة قديمة تحتمل احتمالا قويا انها بخط المؤلف مثلا كتب النحوي ابن جني حيث من أحد الادلة على تشيعه انه عندما يذكر الامام علي عليه السلام في نسخه الخطية يعقبه بالصلاة عليه او التسليم والنسخ قديمة في زمانه بل بعضها بخطه ففي هكذا موارد ايضا تُثبَت الاختلافات ، والخلاصة انه اذا كانت تترتب على هذه الاختلافات في التصلية والتسليم اي مسألة يجب ذكر اختلاف النسخ في الهامش عندها . ومثل ذلك اللعن ، مثلا صوفية القرن الثامن و التاسع وغيرهم يصلي ويسلم ويذكر الامام المهدي عج وبما لا فرق فيه عن ما يفعله الشيعة ولكن ليس عندهم براءة فمنه يبين مذهبهم . ففي مثل هذه المواطن يتم اثبات الاختلاف . وان تم الحاق هذه الكلمات في قرن متأخر على النسخة يذكر ذلك في المقدمة انه تم التلاعب بالنسخة في وقت متأخر .
اما اذا لم تكن نسخة المؤلف ولا هي نسخة قديمة ولا يترتب عليها اثر علمي ففي هذه الحالة حتى وان كانت النسخ مختلفة يمكن اعتماد التصلية والتسليم القائمة اليوم وتثبت ذلك في المقدمة بان التصلية والتسليم في المخطوط من النساخ وليس من المؤلف بدليل الاختلاف فيما بينها فلذلك نحن نجري على ما جرى عليه المؤلفون اليوم .
ولكن المستشرقون في العادة يذكرونها جميعا حتى في مثل الحالة الاخيرة ولكنه قليل الفائدة . 
وينبغي التنبيه الى انه عند النقل عن عامي مثل البخاري فهل تعتمد ما ذكره او تذكر الال عند الصلاة والتسليم عند ذكر المعصوم ؟ هنا يمكن الاشارة في المقدمة انك جاريته فيما ذكره من باب الامانة العلمية او انك غيرتها الى الصلاة والتسليم التي تعتقدها . وبعضهم كالعلامة الاوردبادي رحمه الله ينبه على ذلك باستعمال الأقواس فيقول مثلا ( صلى الله عليه [وآله] وسلم ) .